الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

200

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

آباؤُنَا [ الصّافات : الآية 17 ] قرئ بإسكان الواو وفتحها ؛ فمن فتحها جعلها واو عطف والهمزة للاستفهام ، وكانت مع ما بعدها كلمة واحدة لأنها وحدها لا تستقل بنفسها ، ومن أسكنها كانت ( أو ) التي للعطف وهي مستقلة ، فتكون كلمة ، وما بعدها كلمة ؛ فعلى الأوّل لا يجوز الوقف على الواو ، وعلى الثاني يجوز . وأما الواوات في نحو قوله : أَ وَعَجِبْتُمْ [ الأعراف : الآية 63 ] أَ وَلَيْسَ اللَّهُ [ العنكبوت : الآية 10 ] أَ وَكُلَّما عاهَدُوا [ البقرة : الآية 100 ] أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ [ آل عمران : الآية 165 ] أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ [ الزّخرف : الآية 18 ] فواوات عطف لا يجوز الوقف عليها ، ومنها قوله : أَيًّا ما تَدْعُوا [ الآية 110 ] بالإسراء فقوله : ( أيّا ) كلمة و ( ما ) كلمة أخرى ، ومنها قوله : وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ [ الآية 37 ] بالشورى ؛ ف ( غضبوا ) كلمة و ( هم ) كلمة أخرى . ومعنى القطع هنا أن تكتب الألف بعد الواو . ومنها قوله : أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً [ الآية 4 ] بيوسف ؛ ف ( أحد ) و ( عشر ) كلمتان فيجوز الوقف على أولاهما للضرورة ، ومنها قوله : وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ [ الآية 47 ] بالعنكبوت ( فمن ) كلمة و ( هؤلاء ) كلمة أخرى ، ومنها قوله : وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي [ الآية 22 ] في يس . ف ( ما ) كلمة و ( لي ) كلمة أخرى ؛ أي لا مانع لي من عبادته ، وكذا قوله تعالى : ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ [ الآية 20 ] بالنمل ، ومنها قوله : فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ [ الآية 26 ] بالأحقاف ، فترسم ( فيما ) وحدها و ( إن ) وحدها و ( مكّناكم ) وحدها ، ومنها قوله : هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ [ الحاقة : الآية 19 ] ف ( هاؤم ) كلمة وهي بغير واو بعد الميم و ( اقرءوا ) كلمة أخرى . ومنها قوله : إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى [ الأعلى : الآية 9 ] فترسم ( إن ) وحدها ( ونفعت ) وحدها ، ومنها قوله : إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ( 7 ) [ الآية 7 ] بالفجر ، ف ( إرم ) كلمة و ( ذات ) كلمة أخرى ، ومنها قوله : إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها ( 12 ) [ الآية 12 ] بالشمس ف ( إذ ) كلمة و ( انبعث ) كلمة أخرى ؛ وهي بألف ونون متصلة بالباء الموحدة ، ومنها قوله تعالى : مِنْ طُورِ سَيْناءَ [ المؤمنون : الآية 20 ] و وَطُورِ سِينِينَ ( 2 ) [ التين : الآية 2 ] ف ( طور ) كلمة وما بعدها كلمة أخرى . قال في شرح اللؤلؤ المنظوم : وما وقع أكثر نسخ المتن والشرح من منع الوقف على راء ( طور ) بدون ما بعدها فسهو لا يعوّل عليه . ومنها قوله : إِل‌ْياسِينَ فترسم ( إل ) وحدها و ( يس ) وحدها سواء قرأنا بكسر الهمزة وسكون اللام أو بفتحها مع المد وجر اللام ، لكن يمتنع الوقف على ( إل ) بدون ( يس ) عند من قرأ بكسر الهمزة وسكون اللام وهم : ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة